الصحراء زووم _ بعد عقود من الاصطفاف إلى جانب البوليساريو.. أمريكا اللاتينية تعيد رسم خريطة مواقفها من نزاع الصحراء

 


أضيف في 11 غشت 2026 الساعة 13:27


بعد عقود من الاصطفاف إلى جانب البوليساريو.. أمريكا اللاتينية تعيد رسم خريطة مواقفها من نزاع الصحراء


الصحراء زووم : سيد احمد السلامي




تشهد خريطة المواقف في أمريكا اللاتينية وأمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي إزاء النزاع الإقليمي حول الصحراء تحولات متسارعة، بعدما بدأت دائرة الدول التي كانت تعترف بجبهة البوليساريو في التقلص بشكل لافت، مقارنة بما كانت عليه خلال العقود الماضية، حين كانت تعترف العديد منها بالجبهة، خصوصا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، في سياق الاصطفافات السياسية والإيديولوجية التي طبعت مرحلة الحرب الباردة.

ويأتي التحول الكولومبي الأخير ليشكل محطة بارزة ضمن هذا المسار، بعدما أعلنت بوغوتا سحب اعترافها بالبوليساريو، والاعتراف بسيادة المملكة المغربية على صحرائها، في خطوة تعكس بوضوح اتجاهاً متنامياً داخل المنطقة نحو مراجعة مواقف سابقة، والابتعاد تدريجياً عن منطق الاصطفاف الإيديولوجي الذي حكم جزءاً مهماً من مواقف دول أمريكا اللاتينية خلال مرحلة الحرب الباردة.

وبهذا التحول المتواصل، لم تعد جبهة البوليساريو تتمتع بالرصيد الدبلوماسي الذي راكمته في المنطقة خلال العقود الماضية، بعدما انتقلت عدة دول من الاعتراف إلى تعليق العلاقات أو تجميدها أو سحب الاعتراف، فيما اختارت دول أخرى تعزيز علاقاتها مع المغرب، والانخراط في مقاربته السياسية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الإطار الواقعي والجاد لتسوية النزاع.

ولا ينفصل هذا التحول عن إعادة ترتيب عدد من دول المنطقة لأولوياتها الخارجية، في ظل تنامي مكانة المغرب كشريك استراتيجي واقتصادي موثوق، وفاعل وازن داخل القارة الإفريقية، الأمر الذي جعل المصالح الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية، عاملا حاضرا بقوة في إعادة صياغة مواقف عدد من العواصم تجاه قضية الصحراء.

وفي المقابل، لا تزال بعض الدول القليلة في أمريكا اللاتينية والكاريبي متمسكة بمواقفها التاريخية المؤيدة للبوليساريو، غير أن هذه المواقف باتت تواجه بيئة إقليمية ودولية مختلفة، تجعل استمرارها على النهج ذاته عرضة لتأثير التحولات السياسية والاستراتيجية التي تشهدها المنطقة، وما قد تفرضه من إعادة ترتيب للتحالفات والأولويات.

وتبرز فنزويلا وكوبا، على وجه الخصوص، ضمن أبرز العواصم التي ما تزال تحافظ على مواقفها التقليدية تجاه البوليساريو، غير أن المشهد السياسي المحيط بالبلدين يشهد بدوره تحولات عميقة. ففي كوبا، تتزايد الضغوط الأمريكية السياسية والاقتصادية على النظام في هافانا، مع بروز مؤشرات حول إمكانية الدفع نحو تغيير سياسي في الجزيرة، أما فنزويلا، فقد دخلت بدورها مرحلة سياسية مختلفة جذريا بعد التدخل الأمريكي الذي أطاح بنيكولاس مادورو، وهو تطور أعاد رسم موازين القوى في المنطقة، وهو ما يجعل مواقفها الخارجية، بما فيها موقفها من قضية الصحراء، مرشحة للتغيير، في ظل اتجاه القيادة الجديدة في البلاد إلى إعادة صياغة تحالفاتها وعلاقاتها الخارجية، بما قد يفتح الباب أمام مراجعة موقفها التقليدي من البوليساريو. 
 
وأمام هذا الواقع المتغير، تجد جبهة البوليساريو نفسها أمام خريطة دبلوماسية مغايرة تماماً لتلك التي راكمتها خلال العقود السابقة، عنوانها الأبرز تآكل الاعترافات وتراجع الزخم السياسي، مقابل تنامي الحضور المغربي واتساع دائرة الشراكات والمواقف الداعمة للوحدة الترابية للمملكة، ويجعل هذا التحول من أمريكا اللاتينية والكاريبي إحدى أبرز ساحات إعادة تشكيل المواقف من النزاع الإقليمي حول الصحراء، بعدما انتقلت المنطقة تدريجيا من إرث الاصطفافات الإيديولوجية إلى منطق الواقعية السياسية والمصالح والشراكات الاستراتيجية، بما يعزز حضور مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الواقعي والجاد لتسوية هذا النزاع.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الباجي قائد السبسي: سنُخرج تونس من الوحل
تنسيق مصرى - فلسطينى قبل طرح مشروع قرار إنهاء الاحتلال بمجلس الأمن خلال ساعات
البرلمان العراقى يدعو لتفعيل مبادرة القانون العربى لمواجهة الإرهاب
صلاحيات أردوغان اختبار للمعارضة التركية
كـاتـب الـمـقـال الـمـسـيـئ للـرسـول فـي مـوريـتـانـيـا يـعـلـن تـوبـتـه..
موريتانيا : بعد إدانته "بالزندقة والتطاول على خير البرية" الحكم بالإعدام حدا على ولد أمخيطير
في أول تعديل وزاري على حكومة يحي ولد حدمين فاطمة فال بنت اصوينع على رأس وزارة الخارجية
موريتانيا : تعيين الوزير الأول السابق مولاي ولد محمد لغظف أمينا عاما لرئاسة الجمهورية
بعد الضغط المغربي،بان كي مون للملك: سنكون حياديين في ملف قضية الصحراء
رياح بسرعة 90 إلى 125 ميلا في الساعة تستدعي تفعيل حالة الطوارئ الجوية في هذه الجهة ؟